تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
( * ( 41 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة ) * * وقيل : معناه : لا تفتح لهم أبواب الجنة ، لكن عبر عنها بأبواب السماء ؛ لأن أبواب الجنة في السماء . * ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) وقرأ ابن عباس : ' يلج الجمل ' برفع الجيم وتشديد الميم ، وقرأ سعيد بن جبير : ' حتى يلج الجمل ' برفع الجيم مخففة الميم ، وقرأ ابن سيرين : ' في سم الخياط ' برفع السين ، والمعروف * ( حتى يلج الجمل في سم الخياط ) وهو الجمل المعروف ، وسئل ابن مسعود عن هذا الجمل فقال : هو زوج الناقة ، كأنه استحمق السائل حين سأله عما لا يخفى ، ويحكى عن الحسن أنه قال : هو الأشطر الذي عليه جولقان أسودان ، وأما الجمل الذي قرأه ابن مسعود : فهو قلس السفينة ، وأما الجمل بالتخفيف ، قيل : هو أيضا قلس السفينة ، وقيل : هو حبل السفينة ، وأما السم والسم واحد ، وهو ثقبة المخيط ، والمراد بالآية : تأكيد منع دخولهم الجنة ، وذلك سائر في كلام العرب ، وهو مثل قولهم : لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب ، وحتى يبيض القار ، وقال الشاعر : ( إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب ) والقار والقير : شيء أسود ، يضرب به المثل ، يقال : شيء كالقير والقار في السواد * ( وكذلك نجزي المجرمين ) . قوله - تعالى - : * ( لهم من جهنم مهاد ) أي : فرش * ( ومن فوقهم غواش ) أي : لحف وهذا مثل قوله : * ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) . قال سيبويه - رحمه الله - : التنوين في قوله * ( غواش ) غير أصلي ، وإنما هو بدل عن الياء وأصله : ' غواشي ' ومثله كثير ( * ( وكذلك نجزي الظالمين ) * والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها ) أي : طاقتها * ( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) .