تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
* ( للمؤمنين ( 2 ) اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما ) * * لما بعث إلى الكفار ، قال : ' يا رب إني أخاف أن يثلغوا رأسي ، ويجعلوه كالخبزة ؛ فقال الله تعالى : لا يكن في صدرك ضيق من الإبلاغ ؛ فإني حافظك وناصرك ' . قوله : * ( لتنذر به وذكرى للمؤمنين ) فيه تقديم وتأخير ، وتقدير الآية : كتاب أنزل إليك ؛ لتنذر به ، وذكرى للمؤمنين فلا يكن في صدرك حرج منه . قوله تعالى : * ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) يعني : القرآن ، وقيل : القرآن والسنة لأمر الله تعالى لأن الله تعالى يقول : * ( وما أتاكم الرسول فخذوه ) فالسنة وإن لم تكن ( منزلة ) ، فهي كالمنزلة بحكم تلك الآية ، قال الحسن في هذه الآية : يا ابن آدم ، أمرت باتباع القرآن ، فما من آية إلا وعليك أن تعلم فيما نزلت ، وماذا أريد بها ، حتى تتبعه ، وتعمل به . * ( ولا تتبعوا من دونه أولياء ) يعني : من عاند الحق ، وخالفه ، فلا تتبعوه ، وإنما قال : * ( من دونه أولياء ) لأن من اتخذ مذهبا ، فكل من سلك طريقه واتبعه كان من أوليائه ، فهذا معنى قوله : * ( ولا تتبعوا من دونه أولياء ) وقال مالك بن دينار : ولا تبتغوا ، يعني : الطلب ، والمعنى : ولا تبتغوا من دونه أولياء . * ( قليلا ما تذكرون ) ، وقرأ ابن عامر : ' يتذكرون ' والمراد بهما واحد ، أي : قليلا ما تتعظون . قوله تعالى : * ( وكم من قرية أهلكناها ) ' كم ' للتكثير ، و ' رب ' للتقليل . قال الشاعر : ( كم عمة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت على عشارى )