تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
* ( فيها معايش قليلا ما تشكرون ( 10 ) ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة ) * * الصراط ' . قوله - تعالى - : * ( ولقد مكناكم في الأرض ) التمكين هاهنا بمعنى : التمليك * ( وجعلنا لكم فيها معايش ) أي : أسباب تعيشون بها ، وقيل : جعلنا لكم ما تصلون به إلى المعاش * ( قليلا ما تشكرون ) . قوله - تعالى - : * ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) قال ابن عباس : خلقناكم في صلب آدم ، ثم صورناكم في أرحام الأمهات ، وقال مجاهد : خلقناكم في ظهر آدم ، ثم صورناكم يوم الميثاق ، حين أخرجهم كالذر ، وقيل : هذا في حق آدم - صلوات الله عليه - يعني : خلقنا أصلكم آدم ، ثم صورناه ؛ فذكر بلفظ الجمع ، والمراد به الواحد ، وقال الأخفش - وهو أحد قولي قطرب - : إن ثم بمعنى الواو ، أي : وصورناكم . * ( ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) فإن قال قائل : الأمر بسجود الملائكة كان قبل خلق بني آدم ، فما معنى قوله : * ( ثم قلنا للملائكة ) عقيب ذكر الخلق والتصوير ؟ والجواب : أما على قول مجاهد ، وقول من صرفه إلى آدم ، يستقيم الكلام . وأما على قول ابن عباس ، يرد هذا الإشكال ، والجواب عنه من وجوه : أحدها : أن المراد به : ثم أخبركم أنا قلنا للملائكة : اسجدوا [ لآدم ] ، وقيل فيه : تقديم وتأخير ، وتقديره : ولقد خلقناكم ، ثم قلنا للملائكة : اسجدوا ، ثم صورناكم ،