* ( مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ( 91 ) ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ( 92 ) وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا ) * *
وعصينا بالقلوب .
وقيل : إنهم لما سمعوا وخالفوا بالعمل ؛ فكأنهم قالوا : سمعنا وعصينا . وإن لم يقولوا ذلك ومثله قول الشاعر :
( امتلأ الحوض وقال قطني
* مهلا رويدا قد ملأت بطني )
فقدر القول من الحوض وإن لم يقل شيئا .
* ( وأشربوا ) أي : خلطوا ، ومنه فلان مشرب اللون إذا اختلط بياضه بالحمرة . * ( في قلوبهم العجل ) أي : حب العجل . فحذف المضاف ، واكتفى بالمضاف إليه ، ومثله قول الشاعر :
( وكيف تواصل من أصبحت
* خلالته كأبي مرحب )
أي كخلالة أبي مرحب .
وفي القصص : أن موسى صلوات الله عليه أمر أن يبرد العجل بالمبرد ، ثم أمر أن يذر في النهر ، وأمرهم بالشرب منه ، فكل من بقي في قلبه شيء من حب العجل ظهرت سحالة الذهب على شاربه . * ( قل بئسما يأمركم به إيمانكم ) أي : بئس إيمان يأمر بهذا . * ( إن كنتم مؤمنين ) .
قوله تعالى : * ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس ) لأنهم قالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ؛ فعيرهم بذلك .
* ( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) لأن من علم بدخول الجنة إذا مات يتمنى الموت ولا يشق عليه أن يموت .
قوله تعالى : * ( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ) أخبر أنهم لن يتمنوا ذلك ،
تفسير السمعاني — صفحة 110
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١١٠