* ( من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ( 89 ) بئسما اشتروا به ) * *
( ألا أبلغ بني عصم رسولا
* فإني عن قباحتكم غنى )
أي : عن نصرتكم .
وفي الخبر : ' أن النبي كان يستفتح بصعاليك المهاجرين ' . أي يستنصر بهم في الدعاء للغزوات .
ومعنى الآية : أن المشركين من قبل كانوا يؤذون اليهود فربما تكون الغلبة لهم على اليهود في القتال ؛ فقالت اليهود - : اللهم انصرنا بالنبي الأمي الذي تبعثه في آخر الزمان ، فكانوا ينصرون به ، فلما بعث كفروا به . فهذا معنى قوله * ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) .
قوله تعالى : * ( بئسما اشتروا ) بئس : اسم مستوف لكل ذم . ونعم : اسم مستوف لكل حمد . * ( اشتروا به أنفسهم ) اختاروا لأنفسهم * ( أن يكفروا بما أنزل الله ) من القرآن ( بغيا ) حسدا . والبغي : الظلم . وأصله الطلب ؛ فالباغي طالب للظلم . والحاسد : ظالم لأنه يريد زوال النعمة عن المحسود من غير جناية منه . * ( أن ينزل الله من فضله ) من النبوة : * ( على من يشاء من عباده ) من الأنبياء .
* ( فباءوا ) أي : رجعوا * ( بغضب على غضب ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الغضب الأول عبادة العجل . والغضب الثاني الكفر بمحمد .
والقول الثاني : أن الغضب الأول تكذيب عيسى . والغضب الثاني تكذيب محمد .
والقول الثالث : أن الغضب الأول الكفر بالإنجيل . والغضب الثاني الكفر بالقرآن .
* ( وللكافرين عذاب مهين ) أي : مخز .
تفسير السمعاني — صفحة 108
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٠٨