( * ( 271 ) ليس عليكم هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ( 272 ) للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في ) * *
قوله تعالى : * ( ليس عليكم هداهم ) ليس المراد به : هداية الدعوة ، فإنها عليه حتم ، وإنما المراد به : هداية التوفيق .
قال سعيد بن جبير : ' سبب نزول الآية ما روى : أن النبي نهى عن التصديق على المشتركين ، وإنما كان نهى عنه ، كي تحملهم الحاجة على الدخول في الإسلام فنزلت الآية فأمر النبي - - بالتصدق على أهل الأديان كلها ' .
ومعناه : ليس عليك هداهم ، بأن تلجئهم وتحملهم على الدخول في الإسلام ، * ( ولكن الله يهدي من يشاء ) أي يوفق من يشاء ، ويخذل من يشاء .
قوله : * ( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ) أي : تعلمونه لأنفسكم .
قوله : * ( وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ) هذا خبر بمعنى الأمر ، أي : أنفقوا لوجه الله ، ومعناه : ابتغاء مرضاة الله .
وقيل : هو على المبالغة ، فإن قول الرجل : عملت لوجه فلان . أبلغ وأشرف من قوله : عملت لفلان ، فذكرنا شرف اللفظين .
وقوله : * ( وما تنفقوا من خير يوف إليكم ) أي : يوفر عليكم ثوابه .
* ( وأنتم لا تظلمون ) ظاهر .
قوله تعالى : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) يعني : تلك الصدقات التي سبق ذكرها للفقراء .
قال مجاهد : أراد به فقراء المهاجرين من مكة .
وأما قوله : * ( أحصروا في سبيل الله ) فيه ثلاثة أقوال :
[ أحدها ] : قال ابن عباس : يعني : حبسهم العدو والفقر عن سبيل الله والجهاد ، فصاروا محصورين عنه .
تفسير السمعاني — صفحة 276
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٧٦