* ( الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا ) * *
وقال سعيد بن المسيب : أراد به : أنهم خرجوا إلى الحرب ، فأصابتهم جراحات ، فصاروا محصرين عن الجهاد بسبب الجراحات .
وقال قتادة - وهو أحسن الأقوال - : معناه : أنهم حبسوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله ، وتركوا الخروج للتجارة والمعاش ، ووقفوا أنفسهم على الحرب .
وقد ورد ذلك في أهل الصفة ، كانوا قريبا من أربعمائة نفر ، اجتمعوا في مسجد رسول الله وكانوا لا يأوون إلى أهل ولا إلى مال ، وكان يبعث الناس إليهم بفضل قوتهم ، وكانوا وقفوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله ، وقالوا : لا تخرج سرية إلا ونخرج معها ، فهذا معنى قوله : * ( أحصروا في سبيل الله ) .
وقوله : * ( لا يستطيعون ضربا في الأرض ) هذا على القولين الأولين يرجع إلى الضرب في الأرض للجهاد .
وعلى القول الثالث : هو الضرب في الأرض للمعاش والتجارة .
وقوله : * ( يحسبهم الجاهل ) قال قال مجاهد : ليس المراد بهذا الجاهل خلاف العالم وإنما هو الذي لا خبرة له ولا معرفة بحالهم .
وقوله : * ( أغنياء من التعفف ) يعني : من القناعة التي لهم يظنهم من لم يعرفهم أغنياء .
قوله : * ( تعرفهم بسيماهم ) قيل : بالتخشع الذي كان لهم .
وقال الضحاك : بصفرة الألوان .
وقال ابن زيد : برثاثة الثياب .
وقيل : أثر الجوع والجهد .
وقوله : ( لا يسألون الناس إلحافا ) أي : إلحاحا .
تفسير السمعاني — صفحة 277
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٧٧