* ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ( 4 ) ) * *
( عليك مثل الذي صليت فاغتمضي
* عينا فإن بجنب المرء مضطجعا )
معنى قوله : صليت أي : مثل الذي دعوت .
وقيل : الصلاة من الله الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الناس الدعاء ، وهي في الشريعة تشتمل على أفعال مخصوصة وعلى الثناء والدعاء .
قوله : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) أما الرزق اسم لكل ما ينتفع به الخلق ، فيدخل فيه الولد والعبد .
* ( ينفقون ) من الإنفاق ، وأصله الإخراج ، ومنه نفاق السوق ؛ لأنه تخرج فيه السلعة ويقال : نفقت الدابة إذا خرجت روحها ، فهذه الآية في المؤمنين من مشركي العرب .
قوله تعالى : * ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك )
وهذه الآية في المؤمنين من أهل الكتاب ؛ لأنهم هم الذين آمنوا بالقرآن وسائر الكتب قبله ، وقد روى في حديث صحيح عن النبي أنه قال : ' من آمن بالكتب المتقدمة وآمن بالقرآن يؤتى أجره مرتين ' . وعليه دل نص القرآن * ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين ) .
وقوله : * ( وبالآخرة هم يوقنون ) فالآخرة هي دار الآخرة . وسميت الدنيا دنيا ؛ لدنوها من الخلق ، وسميت الآخرة آخرة ؛ لتأخرها عن الخلق .
تفسير السمعاني — صفحة 44
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٤