* ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( 5 ) إن الذين كفروا )
* ( هم يوقنون ) من الإيقان وهو العلم ، وقيل : الإيقان واليقين : علم عن استدلال ، ولذلك لا يسمي الله تعالى موقنا إذ ليس علمه عن استدلال .
قوله تعالى : * ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون )
فقوله * ( أولئك ) يعني الذين وصفهم * ( على هدى ) أي : على رشد وبيان من ربهم . فإن قيل : لم ذكر الهدى ثانيا وقد وصفهم بالهدى مرة ؟ قيل : كرره لفائدة التأكيد أو يقال : الهدى الأول من القرآن ، والهدى الثاني من الله ، وفيه بيان أن الهداية من الله تعالى ومن كلامه كما هو مذهب أهل السنة .
وأما * ( المفلحون ) من الفلاح ، والفلاح يكون بمعنى البقاء . يقال : أفلح بما شئت . أي : أبق بما شئت . وقد يكون بمعنى الفوز والنجاة . وأصل الفلاح القطع والشق ، ومنه سمى [ الزارع ] فلاحا ؛ لأنه يشق الأرض . وفي المثل : ' الحديد بالحديد يفلح ' ، أي : يشق . قال الشاعر :
( قد علمت يا ابن أم صحصح
* أن الحديد بالحديد يفلح )
أي : يشق . فمعنى المفلحين أنهم الباقون في نعيم الأبد ، والفائزون به ، والمقطوع لهم بالخير في الدنيا والآخرة .
قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا ) فالكفر مأخوذ من الكفر وهو الستر والتغطية ، ومنه يقال لليل : كافر ؛ لأنه يستر الأشياء بظلمته ، وسمى الزارع كافرا ؛ لأنه يستر الحب بالتراب ، ويسمى الكافر كافرا ؛ لأنه يستر نعم الله تعالى بكفره ويصير في غطاء من دلائل الإسلام وبراهينه .
وقيل : الكفر على أربعة أنحاء : كفر إنكار ، وكفر جحد ، وكفر عناد ، وكفر نفاق .
تفسير السمعاني — صفحة 45
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٥