* ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 3 ) ) * * فلهذا خصهم به .
قوله تعالى : * ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة )
قوله : * ( الذين ) نعت المتقين * ( يؤمنون ) من الإيمان . وهو التصديق ، قال الله تعالى : * ( وما أنت بمؤمن لنا ) أي : بمصدق لنا .
والإيمان في الشريعة يشتمل على الاعتقاد بالقلب ، والإقرار باللسان ، والعمل بالأركان . وقيل : الإيمان مأخوذ من الأمان ، فسعي المؤمن مؤمنا ؛ لأنه يؤمن نفسه من عذاب الله . والله مؤمن ؛ لأنه يؤمن العباد من عذابه .
* ( بالغيب ) قال ابن عباس : الغيب كل ما أمرت بالإيمان به مما غاب عن بصرك ، وذلك مثل الملائكة ، والجنة ، والنار ، والصراط ، والميزان ، ونحوها .
وقال غيره : الغيب هاهنا هو الله تعالى .
وقال ابن كيسان : أراد به القدر . * ( يؤمنون بالغيب ) ، أي : بالقدر .
* ( ويقيمون الصلاة ) أي : يديمون الصلاة . وحقيقة إقامة الصلاة المحافظة على أدائها بأركانها وسننها وهيئاتها .
فالصلاة في اللغة : الدعاء ، وقد ورد في الخبر : ' من دعى إلى الطعام فليجب ، فإن كان مفطرا فليأكل ، وإن كان صائما فليصل ' . أي : فليدع . وقد قال الشاعر :
( تقول بنتي وقد [ قربت ] مرتحلا
* يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا )
تفسير السمعاني — صفحة 43
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٣