* ( آلم ( 1 ) )
قوله تعالى : * ( آلم ) قال الشعبي وجماعة من المتقدمين ، في هذا وسائر حروف التهجي في فواتح السور : والفائدة في أوائل السور لا ( يعلم ) معناها ، وهي سر القرآن ، ولكل كتاب سر ، وسر القرآن حروف التهجي من فواتح السور ، والفائدة من ذكرها طلب الإيمان بها ، وأن يعلم أنها من عند الله تعالى .
وقال غيرهم : هي معلومة المعاني . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : معنى قوله : * ( آلم ) أنا الله أعلم ، وكل حرف يدل على معنى ، والألف دليل قوله : ' أنا ' ، واللام دليل قوله : ' الله ' ، والميم دليل قوله : ' أعلم ' .
وكذا قال في أمثاله ، فقال في * ( آلمص ) : معناه : أنا الله أعلم وأفصل . وفي * ( آلمر ) : أنا ' الله ' أعلم وأرى . وفي * ( آلر ) : أنا الله أرى .
قال الزجاج : هذا حسن ، وبمثله قالت العرب في قولها . فإن العرب قد تأتي في كلامها بحرف وتريد به معنى ، كما قال القائل :
( قلت لها قفي فقالت قاف
* لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف )
ومعنى قولها قاف ، أي : وقفت . فدل الحرف على معنى ، كذا هذا .
وقال قتادة في حروف التهجي : إنها اسم للقرآن .
وقال مجاهد : إنها أسماء للسور وقال غيرهم : هو قسم ، أقسم الله تعالى بهذه الحروف ؛ لشرفها وفضلها ؛ لأنها مباني كتبه المنزلة .
قوله عز وجل : * ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) ، أما قوله : * ( ذلك الكتاب ) أي : هذا الكتاب ، كما قال القائل :
تفسير السمعاني — صفحة 41
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤١