( اهدنا الصراط المستقيم ( 6 ) ) * *
قوله : ( اهدنا الصراط المستقيم ) يعنى : أرشدنا ، وثبتنا .
والهداية في القرآن على معان ، فتكون الهداية بمعنى الإلهام ، وتكون بمعنى الإرشاد ، وتكون بمعنى البيان ، وتكون بمعنى الدعاء .
أما الإلهام ، قال الله تعالى : * ( ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) أي : ألهم .
وأما الإرشاد ، قوله تعالى : * ( واهدنا إلى سواء الصراط ) .
وأما البيان قوله : * ( وأما ثمود فهديناهم ) أي : بينا لهم .
وأما الدعاء ، مثل قوله تعالى : * ( ولكل قوم هاد ) أي : داع فهو بمعنى الاسترشاد هاهنا .
فإن قال قائل : أي معنى للاسترشاد ، وكل مؤمن مهتد ، فما معنى قوله * ( اهدنا ) ؟ قلنا : هذا سؤال من يقول بتناهي الألطاف من الله تعالى . ومذهب أهل السنة أن الألطاف والهدايات من الله تعالى لا تتناهى ، فيكون ذلك بمعنى طلب مزيد الهداية ، ويكون بمعنى سؤال للتثبيت ، اهدنا بمعنى ثبتنا ، كما يقال للقائم : ' قم حتى أعود إليك ' . أي : أثبت قائما .
وأما * ( الصراط المستقيم ) قال علي ، وابن مسعود : هو الإسلام . وقال جابر : هو القرآن وأصله في اللغة : هو الطريق الواضح ، والإسلام طريق واضح ، والقرآن طريق واضح .
تفسير السمعاني — صفحة 38
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٨