وقيل : الهمز باليد ، واللمز باللسان ، والغمز بالعين ، وكلها معان متقاربة تشترك في تنقص الآخرين . * ( الَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ ) * . هذا الوصف يشعر بأنه علة فيما قبله ، إذ الموصول هنا يدل من كل المتقدمة ، وليس العيب في جمع مالاً بل في عدده . يحسب أن ماله أخلده . وفي عدده عدة معان :
قيل : عده كل وقت وآخر ، تحفظًا عليه .
وقيل : عدده كنزه .
وقيل : عدده أعده للحاجة .
وقرئ : جمع وعدد بالتشديد وبالتخفيف . والمراد به من لم يؤد حق الله فيه شحاً وبخلا ، كما تقدم في سورة * ( أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ ) * . * ( يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ) * . هذا الحسبان هو المذموم عليه ، والمنصب عليه الوعيد ، لأنه كفر بالبعث . كما قال صاحب الجنة في الكهف * ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَاذِهِ أَبَداً وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ) * . * ( كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِى الْحُطَمَةِ ) * . كلا : ردع وزجر له على حسبانه الباطل ، ولينبذن في جواب قسم محذوف دل عليه قوله : كلا .
وهذا يفسره ما تقدم في قوله : * ( فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) * ، أي ينبذ نبذاً ، فيهوي على أم رأسه . عياذاً باللَّه .
والحطمة : فعلة من الحطم ، وهو الكسر ، ثم الأكل الكثير .
وقد فسرت بما بعدها * ( نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ) * ، وسميت ( حطمة ) لأنها تحطم كل ما ألقي فيها ، وتقول : هل من مزيد .
أضواء البيان — صفحة 101
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٠١