تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وشربوا ، فلما أن شبعوا وَرووا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر : ( والذي نفسي بيدها لتُسأَلن عن هذا النعيم يوم القيامة ، أخرجكم من بيوتكم الجوع ، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم ) وخرجه الترمذي . وقال فيه : ( هذا والذي نفسي بيده ، من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ، ظل بارد ورطب طيب ، وماء بارد ) وكنى الرجل الذي من الأنصار . فقال : أبو الهيثم بن التيهان . قال القرطبي : قلت : اسم هذا الرجل مالك بن التيهان ، ويكنى أبا الهيثم . وقد ذكر ابن كثير هذه القصة من عدة طرق . ومنها : عند أحمد أن عمر رضي الله عنه أخذ بالفرق وضرب به الأرض ، وقال : ( إنا لمسؤولون عن هذا يا رسول الله ؟ قال : نعم ، إلا من ثلاثة : خرقة لف الرجل بها عورته ، أو كسرة سد بها جوعته ، أو جحر يدخل فيه من الحر والقر ) . وقال سفيان بن عيينة : إن ما سد الجوع ، وستر العورة من خشن الطعام ، لا يسأل عنه المرء يوم القيامة ، وإنما يسأل عن النعيم ، والدليل عليه أن الله أسكن آدم الجنة فقال له : * ( إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى ) * . فكانت هذه الأشياء الأربعة ما يسد به الجوع ، وما يدفع به العطش ، وما يسكن فيه من الحر ويستر به عورته ، لآدم عليه السلام بالإطلاق ، لا حساب عليه فيها لأنه لا بد له منها . وذكر عن أحمد أيضًا بسنده ( أنهم كانوا جلوساً فطلع عليهم النَّبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه أثر ماء ، فقلنا : يا رسول الله ، نراك طيب النفس ؟ قال : أجل ، قال : خاض الناس في ذكر الغنى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا بأس بالغنى لمن اتقى الله ، والصحة لمن اتقى اللَّه ، خير من الغنى ، وطيب النفس من النعم ) . قال : ورواه ابن ماجة عن أبي هريرة . وبهذا ، فقد ثبت من الكتاب والسنة ، أن النعيم الذي هو محل السؤال يوم القيامة