تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقال القرطبي : الآية تعم جميع ما ذكر وغيره . وسياق حديث الصحيح : ( لو أن لابن آدم وادياً من ذهب ، لأحب أن يكون له واديان ، ولن يملأ فاه إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب ) . قال ثابت : عن أنس عن أُبَيّ : كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت * ( أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ ) * . وكأن القرطبي يشير بذلك ، إلى أن التكاثر بالمال أيضاً . وقد جاءت نصوص من كتاب الله تدل على أن التكاثر الذي ألهاهم ، والذي ذمَّهم الله بسببه أو حذَّرهم منه ، إنما هو في الجميع ، كما في قوله تعالى : * ( اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الاٌّ مْوَالِ وَالاٌّ وْلْادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً ) * إلى قوله * ( وَمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ) * . ففيه التصريح : بأن التفاخر والتكاثر بينهم في الأموال والأولاد . ثم جاءت نصوص أخرى في هذا المعنى كقوله : * ( وَمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الاٌّ خِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) * . وقوله : * ( وَمَا هَاذِهِ الْحَيَواةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الاٌّ خِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ) * . ولكون الحياة الدنيا بهذه المثابة ، جاء التحذير منها والنهي عن أن تلههم ، في قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) * . وبين تعالى أن ما عند الله للمؤمنين خير من هذا كله في قوله : * ( وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَازِقِينَ ) * . ومما يرجح أن التكاثر في الأموال والأولاد في نفس السورة ، ما جاء في آخرها من
أضواء البيان — صفحة 77 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي