وقد دل على تعظيم المنة وتعظيم الله سبحانه في قوله : * ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُواْ ءَايَاتِهِ ) * ، فقال : كتاب أنزلناه بضمير التعظيم ، ثم قال في وصف الكتاب : مبارك .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه التنصيص على أنه للتعظيم عند الكلام على آية ص هذه * ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ) * .
والواقع أنه جاءت الضمائر بالنسبة إلى الله تعالى بصيغ الجمع للتعظيم وبصيغ الإفراد ، فمن صيغ الجمع ما تقدم ، ومن صيغ الإفراد قوله : * ( إِنِّي جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * ، وقوله : * ( إِنِّى خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ ) * ، وقوله : * ( إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) * .
ويلاحظ في صيغ الإفراد : أنها في مواضع التعظيم والإجلال ، كالأول في مقام خلق البشر من طين ، ولا يقدر عليه إلا الله .
والثاني : في مقام أنه يعلم ما لا تعلمه الملائكة ، وهذا لا يكون إلا للَّه سبحانه ، فسواء جيء بضمير بصيغة الجمع أو الإفراد ، ففيها كلها تعظيم للَّه سبحانه وتعالى سواء بنصها ، وأصل الوضع أو بالقرينة في السياق . والثاني : في مقام أنه يعلم ما لا تعلمه الملائكة ، وهذا لا يكون إلا للَّه سبحانه ، فسواء جيء بضمير بصيغة الجمع أو الإفراد ، ففيها كلها تعظيم للَّه سبحانه وتعالى سواء بنصها ، وأصل الوضع أو بالقرينة في السياق .
* ثم اختلف في المُنزلِ ليلة القدر ،
* هل هو الكل أو البعض ؟
*
فقيل : وهو رأي الجمهور أنه أوائل تلك السورة فقط أي بداية الوحي بالقرآن ، وهو مروي عن ابن عباس ، قال : ( ثم تتالى نزول الوحي ، بعد ذلك وكان بين أوله وآخره عشرون سنة ) .
وقيل : المنزل في تلك الليلة ، هو جميع القرآن جملة واحدة ، وكله إلى سماء الدنيا ، ثم صار ينزل على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم منجماً حسب الوقائع .
وهذا الأخير هو رأي الجمهور كما قدمنا ، وقد اختاره الشيخ رحمه الله تعالى علينا وعليه عند الكلام على قوله تعالى : * ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) * ، وحكاه الألوسي وحكى عليه الإجماع .
وعن ابن حجر في فتح الباري ، ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قول يجمع فيه بين القولين الأخيرين ،
أضواء البيان — صفحة 31
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١