تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
( ( سورة القدر ) ) * ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) * * ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * . الضمير في أنزلناه للقرآن قطعاً . وحكى الألوسي عليه الإجماع ، وقال : ما يفيد أن هناك قولاً ضعيفاً لا يعتبر من أنه لجبريل . وما قاله عن الضعف لهذا القول ، يشهد له السياق ، وهو قوله تعالى : * ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا ) * . والمشهور : أن الروح هنا هو جبريل عليه السلام ، فيكون الضمير في أنزلنا لغيره ، وجئ بضمير الغيبة ، تعظيماً لشأن القرآن ، وإشعاراً بعلو قدره . وقد يقال : ذكر سورة القدر قبلها مشعرة به في قوله : * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) * ، ثم جاءت * ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ ) * ، أي القرآن المقروء ، والضمير المتصل في إنا ، ونا في إنا أنزلناه مستعمل للجمع وللتعظيم ، ومثلها نحن ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ) * ، والمراد بهما هنا التعظيم قطعاً لاستحالة التعدد أو إرادة معنى الجمع . فقد صرح في موضع آخر باللفظ الصريح في قوله تعالى : * ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ ) * ، والمراد به القرآن قطعاً ، فدل على أن المراد بتلك الضمائر تعظيم الله تعالى . وقد يشعر بذلك المعنى وبالاختصاص تقديم الضمير المتصل إنا ، وهذا المقام مقام تعظيم واختصاص للَّه تعالى سبحانه ، ومثله * ( إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) * ، وقوله : * ( إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً ) * ، * ( إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ وَنُمِيتُ ) * ، وإنزال القرآن منة عظمى .
أضواء البيان — صفحة 30 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي