موجودة في سورة الفاتحة ، فاتفقت الخاتمة مع الفاتحة في هذا المعنى العظيم ، إذ في الفاتحة الحمد للَّه رب العالمين ، وملك يوم الدين ، فجاءت صفة الربوبية والملك والألوهية في لفظ الجلالة .
وتكون الخاتمة الشريفة من باب عود على بدء ، وأن القرآن كله فيما بين ذلك شرح وبيان لتقدير هذا المعنى الكبير .
وسيأتي لذلك زيادة إيضاح في النهاية ، إن شاء الله تعالى . * ( مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ) * . كلاهما صيغة مبالغة من الوسوسة والخنس ، بسكون النون .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان معنى الوسوسة ، والوسواس لغة وشرعاً ، أي المراد عند كلامه على قوله تعالى : * ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ ياأادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ) * .
وبين مشتقاتهما وأصل اشتقاقهما ، وهو يدور على أن الوسوسة : الحديث الخفي . والخنس : التأخر ، كما تكلم على ذلك في دفع إيهام الاضطراب ، حيث اجتمع المعنيان المتنافيان .
لأن الوسواس : كثير الوسوسة ، ليضل بها الناس . والخناس : كثير التأخر والرجوع عن إضلال الناس .
وأجاب بأن لكل مقام مقالاً ، وأنه يوسوس عند غفلة العبد عن ذكر ربه ، خانس عند ذكر العبد ربه تعالى ، كما دل عليه قوله تعالى : * ( وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) * ، إلى آخره . ا ه . * ( الَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ النَّاسِ ) * . اختلف في الظرف هنا ، هل هو ظرف للوسواس حينما يوسوس ، فيكون موجوداً في الصدور ، ويوسوس للقلب ، أو هو ظرف للوسوسة . ويكون المراد بالصدور القلوب ، لكونها حالة في الصدور من باب إطلاق المحل ، وإرادة الحال على ما هو جار في الأساليب البلاغية .
أضواء البيان — صفحة 178
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٨