تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أما القياس على لفظتي رجل ونفر ، فقد رده شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً بأنهما وردا مقيدين رجال من الجن ، نفراً من الجن . أما على الإطلاق فلم يردا ، وهكذا لفظ الناس فلا مانع من استعماله مقيداً ناس من الجن . أما على الإطلاق فلا . وعليه ، فحيث ورد لفظ الناس هنا مطلقاً فلا يصح حمله على الجن والإنس معاً ، بل يكون خاصاً بالإنس فقط ، ويكون في صدور الناس أي في صدور الإنس . وقد ذكر أبو السعود معنى آخر في لفظ الناس : وهو أن الناسي عن النسيان ، حذفت الياء تخفيفاً لأن الوسواس لا يوسوس إلا في حين النسيان والغفلة . وعليه ، يكون حذف الياء كحذفها من الداع في قوله : * ( يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِ ) * ونحوه . ولكن يبقى على هذا القول بيان من المراد بالناسي ، أهو من الإنس أم من الجن ، فلم يخرج عن الاحتمالين السابقين ، مع أن هذا القول من لوازم معنى الوسواس الخناس . ويرد على هذا القول جمع الصدور وإفراد الناس ، والجمع لا يضاف إلا إلى جمع ، أي جمع الصدور ، لأن الفرد ليس له جمع من الصدور ، فيقابل الجمع بجمع ، أو يكتفي بالمفرد بمفرد . وقد جاء في إضافة الجمع إلى المثنى في قوله : * ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) * . قال أبو حيان : وحسنه أن المثنى جمع في المعنى ، والجمع في مثل هذا أكثر استعمالاً من المثنى والتثنية دون الجمع . كما قال الشاعر : كما قال الشاعر : * فتخالسا نفسيهما بنوافذ * كنوافذ العيط التي لا ترفع *