وقوله في سورة اقرأ : * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) * ، وتكرارها * ( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاٌّ كْرَمُ ) * ، لأن صفة الربوبية مشعرة بالإنعام .
وقوله : * ( رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ) * ، قال بعضهم : إن الاستغفار عن ذنب فما هو . وتقدم الكلام على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عند قوله تعالى : * ( وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ) * .
ومما تجدر الإشارة إليه أن التوبة دعوة الرسل ، ولو بدأنا مع آدم عليه السلام مع قصته ففيها * ( فَتَلَقَّىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ) * ، ومعلوم موجب تلك التوبة .
ثم نوح عليه السلام يقول : * ( رَّبِّ اغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) * .
وإبراهيم عليه السلام يقول : * ( وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * .
وبناء عليه قال بعض العلماء : إن الاستغفار نفسه عبادة كالتسبيح ، فلا يلزم منه وجود ذنب .
وقيل : هو تعليم لأمته .
وقيل : رفع لدرجاته صلى الله عليه وسلم .
وقد جاء في السنة ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( توبوا إلى الله ، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة ) ، فتكون أيضاً من باب الاستكثار من الخير ، والإنابة إلى الله .
تنبيه
جاء في التفسير عند الجميع أنه صلى الله عليه وسلم منذ أن نزلت هذه السورة وهو لم يكن يدع قوله : ( سبحانك اللهم وبحمدك ) تقول عائشة رضي الله عنها : ( يتأول القرآن ) أي يفسره ، ويعمل به .
ونقل أبو حيان عن الزمخشري أنه قال : والأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل للأمر
أضواء البيان — صفحة 141
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤١