تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وقوله في سورة اقرأ : * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) * ، وتكرارها * ( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاٌّ كْرَمُ ) * ، لأن صفة الربوبية مشعرة بالإنعام . وقوله : * ( رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ) * ، قال بعضهم : إن الاستغفار عن ذنب فما هو . وتقدم الكلام على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عند قوله تعالى : * ( وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ) * . ومما تجدر الإشارة إليه أن التوبة دعوة الرسل ، ولو بدأنا مع آدم عليه السلام مع قصته ففيها * ( فَتَلَقَّىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ) * ، ومعلوم موجب تلك التوبة . ثم نوح عليه السلام يقول : * ( رَّبِّ اغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) * . وإبراهيم عليه السلام يقول : * ( وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * . وبناء عليه قال بعض العلماء : إن الاستغفار نفسه عبادة كالتسبيح ، فلا يلزم منه وجود ذنب . وقيل : هو تعليم لأمته . وقيل : رفع لدرجاته صلى الله عليه وسلم . وقد جاء في السنة ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( توبوا إلى الله ، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة ) ، فتكون أيضاً من باب الاستكثار من الخير ، والإنابة إلى الله . تنبيه جاء في التفسير عند الجميع أنه صلى الله عليه وسلم منذ أن نزلت هذه السورة وهو لم يكن يدع قوله : ( سبحانك اللهم وبحمدك ) تقول عائشة رضي الله عنها : ( يتأول القرآن ) أي يفسره ، ويعمل به . ونقل أبو حيان عن الزمخشري أنه قال : والأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل للأمر
أضواء البيان — صفحة 141 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي