ويأتيهم الجواب * ( أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) * .
وجاء قوله صلى الله عليه وسلم : ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) .
وقد قال تعالى لموسى وأخيه * ( لاَ تَخَافَآ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى ) * ، فهو نصر معية وتأييد ، فالنصر هنا عام .
وكذلك الفتح في الدين بانتشار الإسلام ، وأعظم الفتح فتحان : فتح الحديبية ، وفتح مكة .
إذ الأول تمهيد للثاني ، والثاني قضاء على دولة الشرك في الجزيرة ، ويدل لإرادة العموم في النصر والفتح . * ( وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً ) * . فكأن الناس يأتون من كل جهة حتى من اليمن ، وهذا يدل على كمال الدعوة ونجاح الرسالة .
ويدل لهذا مجيء آية * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً ) * ، وكان نزولها في حج تلك السنة .
ويلاحظ أن النصر هنا جاء بلفظ نصر اللَّه ، وفي غير هذا جاء نصر اللَّه ، وما النصر إلا من عند اللَّه .
ومعلوم أن هذه الإضافة هنا لها دلالة تمام وكمال ، كما في بيت اللَّه . مع أن المساجد كلها بيوت للَّه ، فهو مشعر بالنصر كل النصر ، أو بتمام النصر كله لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
والفتح ، هنا قيل : هو فتح مكة ، وقيل فتح المدائن وغيرها .
وتقدمت الإشارة إلى فتوحات عديدة ، قبل مكة .
وهناك فتوحات موعود بها بعد فتح مكة نص صلى الله عليه وسلم عليها منها في غزوة الأحزاب وهم يحفرون الخندق ، لما اعترضتهم كدية وأعجزتهم ، ودعى إليها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : فأخذ ماء وتمضمض ودعا ما شاء الله أن يدعو ثم ضرب ، فكانت كالكثيب .
أضواء البيان — صفحة 138
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٣٨