تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
( ( سورة النصر ) ) * ( إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوابَا ) * * ( إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) * . فيه ذكر النصر والفتح ، مع أن كلاً منهما مرتبط بالآخر : فمع كل نصر فتح ، ومع كل فتح نصر . فهل هما متلازمان أم لا ؟ كما جاء النصر مضافاً إلى الله تعالى ، والفتح مطلقاً . أولاً اتفقوا على نزول هذه السورة بعد فتح مكة . ومعلوم : أنه سبق فتح مكة عدة فتوحات . منها فتح خيبر ، ومنها صلح الحديبية ، سماه الله تعالى فتحاً في قوله : * ( فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ) * . والنصر يكون في معارك القتال ويكون بالحجة والسلطان ، ويكون بكف العدو ، كما في الأحزاب . * ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً ) * . وكما في اليهود قوله : * ( وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيراً ) * . فالنصر حق من اللَّه ، * ( وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * . وقد علم المسلمون ذلك ، كما جاء في قوله تعالى : * ( مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ) * ، فهم يتطلعون إلى النصر .