تقدم في سورة الحاقة أيضاً هذا السياق نفسه ، بعد ذكر ثمود وعاد وفرعون في قوله : * ( فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الاٌّ رْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ) * إلى قوله * ( وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَآ ) * . مما يبين معنى صفاً صفاً ، أي على أرجائها صفاً بعد صف .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، الإحالة على ما يفسرها في سورة الرحمان على قوله تعالى : * ( إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ ) * . وقوله تعالى : * ( وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ) * ، وجاء ربك : من آيات الصفات .
مواضع البحث والنظر
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه مرارًا في الأضواء في عدة محلات ، وليعلم أنها والاستواء وحديث النزول والإتيان المذكور في قوله تعالى : * ( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِىَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ) * سواء .
وقد أورد الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه مبحث آيات الصفات كاملة في محاضرة أسماها ( أيات الصفات ) وطبعت مستقلة .
كما تقدم له رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الأعراف عند قوله تعالى : * ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ ) * ، وإن كان لم يتعرض لصفة المجيء بذاتها ، إلاَّ أنه قال : إن جميع الصفات من باب واحد ، أي أنها ثابتة للَّه تعالى على مبدأ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، على غير مثال للمخلوق ، فثبت استواء يليق بجلاله على غير مثال للمخلوق .
وكذلك هنا كما ثبت استواء ثبت مجيء وكما ثبت مجيء ثبت نزول .
والكل من باب * ( كَمِثْلِهِ شَىْءٌ ) * ، أي على ما قال الشافعي رحمه اللَّه : نحن كُلفنا بالإيمان ، فعلينا أن نؤمن بصفات الله على ما يليق باللَّه على مراد اللَّه ، وليس علينا أن نكيف ، إذ الكيف ممنوع على الله سبحانه .
أضواء البيان — صفحة 527
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢٧