تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
بيوتها : كناية عن طول أحسامهم ، كما قيل في صخر : * رفيع العماد طويل النجاد وطول الأجسام يدل على قوة أصحابها . وقيل : إرم : كانت مدينة رفيعة البنيان ، وذكروا في أخبارها قصصاً تفوق الخيال ، وأنها في الربع الخالي ، ولكن حيث لم تثبت أخبارها بسند يعول عليه ، ولم يصدقه الواقع ، فقال قوم : قد خسف بها ولم تعد موجودة . أما ثمود : فقد جابوا ، أي نحتوا الصخر بالواد ، بواد القرى في مدائن صالح ، وهي بيوتهم موجودة حتى الآن . وأما فرعون ذو الأوتاد ، فقيل : هي أوتاد الخيام ، كان يتدها لمن يعذبهم . وقيل : هي كناية عن الجنود يثبت بها ملكه . وقيل : هي أكمات وأسوار مرتفعات ، يلعب له في مرابعها . قال ابن جرير ما نصه : حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ( وفرعون ذي الأوتاد ، ذُكِر لنا أنها كانت مطال ، وملاعب يلعب له تحتها من أوتاد وجبال ) . والذي يظهر واللَّه تعالى أعلم : أن هذا القول هو الصحيح ، وأنها مرتفعة ، وأنها هي المعروفة الآن بالأهرام بمصر ، ويرجح ذلك عدة أمور : منها : أنها تشبه الأوتاد في منظرها طرفه إلى أعلا ، إذ القمة شبه الوتد ، مدببة بالنسبة لضخامتها ، فهي بشكل مثلث ، قاعدته إلى أسفل وطرفه إلى أعلا . ومنها : ذكره مع ثمود الذين جابوا الصخر بالواد ، بجامع مظاهر القوة ، فأولئك نحتوا الصخر بيوتاً فارهين ، وهؤلاء قطعوا الصخر الكبير من موطن لا جبال حوله ، مما يدل أنها نقلت من مكان بعيد . والحال أنها قطع كبار صخرات عظام ففي اقتطاعها وفي نقلها إلى محل بنائها ، وفي نفس البناء كل ذلك مما يدل على القوة والجبروت ، وتسخير العباد في ذلك . ومنها : أن حملها على الأهرام القائمة بالذات والمشاهدة في كل زمان ولكل جيل