( ( سورة البلد ) )
* ( لاَ أُقْسِمُ بِهَاذَا الْبَلَدِ * وَأَنتَ حِلٌّ بِهَاذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ * لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى كَبَدٍ * أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ * يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً * أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ * أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ * فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ * أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِأايَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةُ ) * * ( لاَ أُقْسِمُ بِهَاذَا الْبَلَدِ ) * . تقدم الكلام على هذه اللام ، وهل هي لنفي القسم أو لتأكيده ، وذلك عند قوله تعالى : * ( لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) * ، إلاَّ أنها هنا ليست للنفي ، لأن الله تعالى قد أقسم بهذا البلد في موضع آخر ، وهو في قوله تعالى : * ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَاذَا الْبَلَدِ الاٌّ مِينِ ) * ، لأن هذا البلد مراد به مكة إجماعاً لقوله تعالى بعده : * ( وَأَنتَ ) * أي الرسول صلى الله عليه وسلم * ( حِلٌّ ) * ، أي حال أو حلال * ( بِهَاذَا الْبَلَدِ ) * ، أي مكة ، على ما سيأتي إن شاء اللَّه .
وقد ذكر القرطبي وغيره نظائرها من القرآن ، والشعر العربي مما لا يدل على نفي ، كقوله تعالى : * ( مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) * ، مع أن المراد ما منعك من السجود ، وكقول الشاعر : مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) * ، مع أن المراد ما منعك من السجود ، وكقول الشاعر :
* تذكرت ليلى فاعترتني صبابة
* وكاد صميم القلب لا يتقطع
*
أي وكاد صميم القلب بتقطع .
وقد بحثها الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بحثاً مطولاً في دفع إيهام الاضطراب .
وقوله تعالى : * ( وَأَنتَ حِلٌّ بِهَاذَا الْبَلَدِ ) * ، حل : بمعنى حال ، والفعل المضعف يأتي مضارعه من باب ، نصر ، وضرب ، فإن كان متعدياً كان من باب نصر .
تقول : حل العقدة يحلها بالضم ، وتقول : حل بالمكان يحل بالكسر إذا أقام فيه ، والإحلال دون الإحرام .
أضواء البيان — صفحة 529
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢٩