* ( كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الاٌّ رْضُ دَكّاً دَكّاً ) * ، إلى آخر السورة .
كما أنه يظهر ارتباط كبير بينه وبين آخر السورة التي قبلها ، إذ جاء فيها * ( فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ * إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيْعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الاٌّ كْبَرَ ) * ، * ( وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ ) * إلى قوله : * ( هَلْ فِى ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ ) * ، لأن ما فيه من الوعيد بالعذاب الأكبر والقصر في إيابهم إلى الله وحده وحسابهم عليه فحسب يتناسب معه هذا القسم العظيم .
أما ارتباطه بما في آخر السورة ، فهو أن المقسم به هنا خمس مسميات * ( وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَالَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ) * ، والذي في آخر السورة أيضاً خمس مسميات : * ( دُكَّتِ الاٌّ رْضُ دَكّاً دَكّاً وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ) * .
صور اشتملت على اليوم الآخر كله من أول النفخ في الصور ، ودك الأرض إلى نهاية الحساب ، وتذكر كل إنسان ماله وما عليه ، تقابل ما اشتمل عليه القسم المتقدم من أمور الدنيا . * ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِى الاٌّ وْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْاْ فِى الْبِلَادِ ) * . لم يبين هنا ماذا ولا كيف فعل ، بمن ذكروا ، وهم عاد وثمود وفرعون .
وقد تقدم ذكر ثلاثتهم في سورة الحاقة عند قوله تعالى : * ( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطَّاغِيَةِ ) * ، * ( وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ ) * إلى قوله * ( فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً ) * .
والجديد هنا : هو وصف كل من عاد من أنها ذات العماد ، ولم يخلق مثلها في البلاد ، وثمود أنهم جابوا الصخر بالواد ، وفرعون أنه ذو أوتاد .
وقد اختلف في المعنى بهذه الصفات كلها .
أما عاد ، فقيل : العماد عماد بيوت الشعر ، والمراد بها القبيلة . وطول عماد
أضواء البيان — صفحة 524
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢٤