الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) * .
ومن هذا الحديث عن ابن عباس وعن علي . وساق هذا الثاني ابن كثير عن ابن جرير بسنده إلى علي بن الحسين أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم ، حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه ، فأكون أول من يدعى ) الحديث .
وعن ابن عباس ( تمد كما يمد الأديم العكاظي ) .
وعند القرطبي عن ابن عباس ( يزاد فيها كذا وكذا ) .
وقال الرازي : هو بمعنى تبدل الأرض غير الأرض ، والواقع أن استبدال الأرض غير الأرض ليس على معنى الذهاب بهذه الموجودة والإتيان بأرض جديدة ، لما جاء في حديث الأذان : ( ما من حجر ولا مدر ولا شجر ، يسمع صوت المؤذن إلا سيشهد له يوم القيامة ) والذي يؤتى له من جديد ، لا يتأَتى له أن يشهد على شيء لم يشهده ، وعلى كل فإن تسيير الجبال وتسوية الأرض لا شك أنه يوجد زيادة في وجه الأرض ومساحتها ، فسواء مدت بكذا وكذا . كما قال ابن عباس ، أو مدت بتوسعة أديمها وزيد في بسطها ، بعد أن تلقى ما في جوفها كالشئ السميك إذا ما ضغط ، فخفت سماكته وزادت مساحته ، كما يشير إليه قوله تعالى : * ( كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الاٌّ رْضُ دَكّاً دَكّاً ) * .
وقوله : * ( فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الاٌّ رْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ) * .
فيكون مد الأرض بسبب دكها ، فيزاد في بسطها ، ولعل هذا الوجه هو ما يشهد له القرآن لجمع الأمرين هنا ، وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء ، فهو وفق ما في هذه السورة * ( إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ ) * ، وبعدها * ( وَإِذَا الاٌّ رْضُ مُدَّتْ ) * والله أعلم . * ( وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ) * .
أضواء البيان — صفحة 467
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٧