لَكُمْ مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرِى ) * ، ولا يوجد اليوم أكرم على الله من نبي الله موسى وأخيه هارون .
ومع ذلك فيكون منهج الدعوة من أكرم خلق الله إلى أكفر عباد الله بهذا الأسلوب الهادىء اللين الحكيم منطلقاً من قوله تعالى : * ( فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) * فكانا كما أمرهما الله ، وقالا كما علمهما الله ، * ( هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ) * ، وهذا المنهج هو تحقيق لقوله تعالى : * ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) * .
وقد وضع القرآن منهجاً متكاملاً للدعوة إلى الله ، وفصله العلماء بما يشترط في الداعي والمدعو إليه ، ومراعاة حال المدعو .
وقد قدم الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه . * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) * من سورة المائدة .
وقوله تعالى : * ( وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ) * في سورة هود .
وقوله تعالى : * ( وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ) * في سورة النحل .
ومجموع ذلك كله يشكل منهجاً كاملاً لمادة طريق الدعوة إلى الله تعالى ، فيما يتعلق بالداعي والمدعو وما يدعو إليه ، وكيفية ذلك والحمد لله . * ( فَأَرَاهُ الاٌّ يَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى ) * . ذكر هنا الآية الكبرى فقط ، وذكر تعالى منها أن فرعون جمع بين التَّكذيب والعصيان ، وتقدم في سورة القمر قوله : * ( وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ * كَذَّبُواْ بِأايَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان ذلك هناك . * ( فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الاٌّ خِرَةِ وَالاٍّ وْلَى ) * . النكال : هو اسم لما جعل نكالاً للغير ، أي عقوبة له حتى يعتبر به ، والكلمة من
أضواء البيان — صفحة 420
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٠