ومما ذكر يتأتَّى السكنى والمعيشة حتى الملح والمأكل والمشرب ، وهذا هو كلام الزمخشري بعينه .
وقال الفخر الرازي : دحاها بسطها ، فترى أن جميع المفسرين تقريباً متفقون على أن دحاها بمعنى بسطها .
وقول ابن جرير وابن كثير : إن دحاها فسر بما بعده لا يتعارض مع البسط والتمهيد ، كما قال أبو حيان : إنه ذكر لوازم التسكن إلى المعيشة عليها من إخراج مائها ومرعاها لأن بهما قوام الحياة .
ومما يستأنس به أن الدحو معروف بمعنى البسط ، قول ابن الرومي : ومما يستأنس به أن الدحو معروف بمعنى البسط ، قول ابن الرومي :
* ما أنس لا أنس خبازاً مررت به
* يدحو الرقَاقة وشك اللمح بالبصر
*
* ما بين رُؤيتها في كفه كرة
* وبين رؤيتها قوراء كالقمر
*
* إلا بمقدار ما تنداح دَائرة
* في صفحة المَاء ترمي فيه بالحجر
*
وقد أثير حول هذه الآية مبحث شكل الأرض أمبسوطة هي أم كروية مستديرة ؟
وإذا رجعنا إلى أمهات كتب اللغة نجد الآتي :
أولاً : في مفردات الراغب : قال دحاها ، أزالها من موضعها ومقرها .
ومنه قولهم : دحا المطر الحصى من وجه الأرض أي جرفها ، ومر الفرس يدحو دحواً : إذا جر يده على وجه الأرض فيدحو ترابها .
ومنه أدحى النعام ، وقال : الطحو كالدحو ، وهو بسط الشيء والذهاب به والأرض وما طحاها ، وأنشد قول الشاعر :
* طحا بك قلب في الحسان طروب
أي ذهب بك .
وفي معجم مقاييس اللغة ، مادة دحو : الدال والحاء والواو أصل واحد بدل على بسط وتمهيد .
يقال : دحى الله الأرض يدحوها دحوًا إذا بسطها .
ويقال : دحا المطر : الحصا
أضواء البيان — صفحة 423
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٣