يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ ) * .
وقوله : * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ) * .
وقوله : * ( وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ ) * .
المسألة الرابعة : قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ ) * كلها صيغ الجمع ، والشهادة قد تكون من فرد ، وقد تكون من اثنين ، وقد تكون من ثلاثة ، وقد تكون من أربعة ، وقد تكون من جماعة .
وجملة ذلك أن الشهادة في الجملة من حث الشاهد تكون على النحو الآتي : إجمالاً رجل واحد ، ورجل يمين ، ورجل وامرأتان ، ورجلان ، وثلاثة رجال ، وأربعة ، وطائفة من المؤمنين ، وامرأة ، وامرأتان ، وجماعة الصبيان .
وقد جاءت النصوص بذلك صريحة . أما الواحد ، فقال تعالى : * ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ ) * .
فهو ، وإن كان ملفت النظر إلى القرنية في شق القميص ، إلا أنه شاهد واحد .
وجاء في السنة : شهادة خزيمة رضي الله عنه ، لما شهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بشراء الفرس من الأعرابي ، وجعلها صلى الله عليه وسلم بشهادة رجلين .
وجاءت السنة بثبوت شهادة الطبيب والقائف والخارص ونحوهم .
وجاء في ثبوت رمضان ، فقد قبل صلى الله عليه وسلم شهادة أعرابي ، وقبل شهادة عبد الله بن عمر سواء كان قبولها اكتفاء بها أو احتياطاً لرمضان .
وأما شهادة الرجل الواحد ويمين المدعي ، فلحديث ابن عباس ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاهد واليمين ) وتكلم عليه ابن عبد البر ، وأطال في تصحيحه وتوجيهه .
وعند مالك ومذهب لأحمد شهادة امرأتين ، ويمين المدعي ، وخالفهما الجمهور .
وأما شهادة رجل وامرأتين ، فلقوله تعالى : * ( فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ ) * .
وبين تعالى توجيه ذلك بقوله : * ( أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا
أضواء البيان — صفحة 298
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٨