قال أبو بكر رضي الله عنه : أي داموا على ذلك حتى ماتوا عليه .
وبدل للثاني عمومات آية الشهادة المتنوعة في البيع والطلاق والكتابة في الدين وغير ذلك ، والله تعالى أعلم .
وفي هذه الآية عدة مسائل :
المسألة الأولى : أطلق القيام بالشهادة هنا وبين أن قيامهم بها إنما هو لله في قوله تعالى : * ( وَأَقِيمُواْ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ) * ، وقوله : * ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءِ للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ ) * .
المسألة الثانية : قوله * ( بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ ) * في معرض المدح ، وإخراجهم من وصف * ( إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ) * يدل بمفهومه أن غير القائمين بشهاداتهم غير خارجين من ذلك الوصف الذميم .
وقد دلت آيات صريحة على هذا المفهوم ، منها قوله تعالى : * ( وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ ) * ، وقوله : * ( وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ الاٌّ ثِمِينَ ) * .
وكذلك في معرض المدح في وصف عباد الرحمان في قوله : * ( وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) * .
وفي الحديث من عظم جرم شهادة الزور ، وكان صلى الله عليه وسلم متكئاً فجلس ، فقال : ( ألا وشهادة الزور ، ألا وشهادة الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت ) .
تنبيه
قوله : * ( وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ ) * يفيد القيام بالشهادة مطلقاً ، وجاء قوله : * ( وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ ) * فقيد القيام بالشهادة بالدعوة إليها .
وفي الحديث : ( خير الشهود من يأتي بالشهادة قبل أن يسألها ) .
أضواء البيان — صفحة 296
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٦