لابن فرحون وغيره .
وقد بسط ابن القيم الكلام عليها في الطرق الحكمية وابن فرحون في تبصرة الحكام لمن أحب الرجوع إليه ، ولكن مما لا بد منه هو شروط الشاهد المعتبرة ، وكلها تدور على ما تحصل به الطمأنينة إلى الحق المشهود به لأمرين أساسيين هما الضبط ، كما في قوله تعالى في حق النسوة * ( أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاٍّ خْرَى ) * .
والثاني العدالة والصدق ، كما في قوله تعالى : * ( إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ ) * .
وهنا مبحث مشهور ، وهو : هل الأصل في المسلمين العدالة حتى تظهر جرحه أم العكس ؟
والصحيح الأول .
وقد كان العمل على ذلك إلى أن جاء رجل من العراق لعمر رضي الله عنه فقال له : أدرك الناس لقد تفشت شهادة الزور . فقال عمر : بتزكية الشهود وإثبات عدالتهم .
وقد أورد ابن فرحون في مراتب الشهود إحدى عشرة مرتبة وهي :
الأولى : الشاهد المبرز في العدالة العالم بما تصح به الشهادة ، فتجوز شهادته في كل شيء ، وتجريحه ولا يسأل عن كيفية علمه بما شهد به من ذلك كله إذا أبهمه ، ولا يقبل فيه التجريح إلا بالعداوة .
الثانية : المبرز في العدالة غير العالم بما تصح به الشهادة ، فحكمه كالأول ، إلا أنه يسأل عن كيفية علمه بما شهد به إذا أبهم ذلك .
أضواء البيان — صفحة 300
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠٠