تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
شَكُورٌ ) * إلى غير ذلك من الآيات . تنبيه لغوي اعلم أن مادة الشكر تتعدى إلى النعمة تارة ، وإلى المنعم أخرى ، فإن عديت إلى النعمة تعدت إليها بنفسها دون حرف الجر كقوله تعالى * ( رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ ) * ، وإن عديت إلى المنعم تعدت إليه بحرف الجر الذي هو اللام كقولك : نحمد الله ونشكر له ، ولم تأت في القرآن معداة إلا باللام ، كقوله * ( وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ ) * وقوله * ( أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَالِدَيْكَ ) * وقوله * ( وَاشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) * وقوله * ( فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وهذه هي اللغة الفصحى ، وتعديتها للمفعول بدون اللام لغة لا لحن ، ومن ذلك قول أبي نخيلة : وهذه هي اللغة الفصحى ، وتعديتها للمفعول بدون اللام لغة لا لحن ، ومن ذلك قول أبي نخيلة : * شكرتك إن الشكر حبل من اتقى * وما كل من أوليته نعمة يقضى * وقول جميل بن معمر : وقول جميل بن معمر : * خليلي عوجا اليوم حتى تسلما * على عذبة الأنياب طيبة النشر * * فإنكما إن عجتما لي ساعة * شكرتكما حتى أغيب في قبري * وهذه الآيات من سورة الواقعة قد دلت على أن اقتران جواب لو باللام ، وعدم اقترانه بها كلاهما سائغ ، لأنه تعالى قال * ( لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً ) * باللام ثم قال * ( لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً ) * بدونها . قوله تعالى : * ( أَفَرَءَيْتُمُ النَّارَ الَّتِى تُورُونَ أَءَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ ) * . قوله تعالى : * ( الَّتِى تُورُونَ ) * أي توقدونها من قولهم : أورى النار إذا قدحها وأوقدها ، والمعنى : أفرأيتم النار التي توقدونها من الشجر أأنتم أنشأتم شجرتها التي توقد منها ، أي أوجدتموها من العدم ؟ والجواب الذي لا جواب غيره : أنت يا ربنا هو الذي أنشأت شجرتها ، ونحن