تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
بأفعالهم منهم أنفسهم كما قال تعالى : * ( أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ) * . وعليه فالمعنى لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ، سؤال استخبار واستعلام لأن الله أعلم بذنبه منه . والسؤال المثبت في الآيات الأخرى هو سؤال التوبيخ والتقريع ، سواء كان عن ذنب أو غير ذنب ، ومثال سؤالهم عن الذنوب سؤال توبيخ وتقريع قوله تعالى : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) * ، ومثاله عن غير ذنب قوله تعالى : * ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ) * وقوله تعالى * ( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَاذِهِ النَّارُ الَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَاذَا ) * ، وقوله * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ ) * . أما سؤال الموءودة في قوله : * ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) * فلا يعارض الآيات النافية السؤال عن الندب ، لأنها سئلت عن أي ذنب قتلت وهذا ليس من ذنبها ، والمراد بسؤالها توبيخ قاتلها وتقريعه ، لأنها هي تقول لا ذنب لي ، فيرجع اللوم على من قتلها ظلماً . وكذلك سؤال الرسل ، فإن المراد به توبيخ من كذبهم وتقريعه ، مع إقامة الحجة عليه بأن الرسل قد بلغته ، وباقي أوجه الجمع بين الآيات لا يدل عليه قرآن ، وموضوع هذا الكتاب بيان القرآن بالقرآن ، وقد بينا بقيتها في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في أول سورة الأعراف . وقد قدمنا طرفاً من هذا الكتاب المبارك في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى : * ( فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْألَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) * . قوله تعالى : * ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِى وَالاٌّ قْدَامِ ) * . قوله : * ( بِسِيمَاهُمْ ) * : أي بعلامتهم المميزة لهم ، وقد دل القرآن على أنها هي سواد وجوههم وزرقة عيونهم ، كما قال تعالى * ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ ) * ، وقال تعالى : * ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى
أضواء البيان — صفحة 504 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي