تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
ما طاب ريحه من النبت وصار يشم للتمتع بريحه . وقال بعض العلماء الريحان : الرزق ، ومنه قول النجم بن تولب العكلي : وَالرَّيْحَانُ ) * : اختلف العلماء في معناه ، فقال بعض أهل العلم : هو كل ما طاب ريحه من النبت وصار يشم للتمتع بريحه . وقال بعض العلماء الريحان : الرزق ، ومنه قول النجم بن تولب العكلي : * فروح الإله وريحانه * ورحمته وسماء درر * * غمام ينزل رزق العباد * فأحيا البلاد وطاب الشجر * ويتعين كون الريحان بمعنى الرزق على قراءة حمزة والكسائي ، وأما على قراءة غيرهما فهو محتمل للأمرين المذكورين . وإيضاح ذلك أن هذه الآية قرأها نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم : * ( وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ) * بضم الباء والذال والنون من الكلمات الثلاث ، وهو عطف على فاكهة أي فيها فاكهة ، وفيها الحب إلخ ، وقرأه ابن عامر : * ( وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ) * ، بفتح الباء والذال والنون من الكلمات الثلاث ، وفي رسم المصحف الشامي ذا العصف بألف بعد الذال ، مكان الواو ، والمعنى على قراءته : وخلق الحب ذا العصف والريحان ، وعلى هاتين القراءتين ، فالريحان محتمل لكلا المعنيين المذكورين . وقراءة حمزة والكسائي بضم الباء في الحب وضم الذال في ذو العصف وكسر نون الريحان عطفاً على العصف ، وعلى هذا فالريحان لا يحتمل المشموم لأن الحب الذي هو القمح ونحوه صاحب عصف وهو الورق أو التبن وليس صاحب مشموم طيب ريح . فيتعين على هذه القراءة أن المراد بالعصف ما تأكله الأنعام من ورق وتبن ، والمراد بالريحان ما يأكله الناس من نفس الحب ، فالآية على هذا المعنى كقوله * ( مَتَاعاً لَّكُمْ وَلاًّنْعَامِكُمْ ) * وقوله تعالى * ( فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ) * . وقوله تعالى * ( فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى كُلُواْ وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ) * وقوله تعالى * ( لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ ) * . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( فِيهَا فَاكِهَةٌ ) * ما ذكره تعالى فيه من الامتنان بالفاكهة التي هي أنواع ، جاء موضحاً في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى في سورة