وأكبر الآلاء التي هي النعم ، ولذا قال تعالى بعده : * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من امتنانه جل وعلا على خلقه بوضع الأرض لهم بما فيها من المنافع ، وجعلها آية لهم ، دالة على كمال قدرة ربهم واستحقاقه للعبادة وحده ، جاء موضحاً في آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى : * ( وَهُوَ الَّذِى مَدَّ الاٌّ رْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) * ، وقوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاٌّ رْضَ ذَلُولاً فَامْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ ) * .
وقوله تعالى * ( وَالاٌّ رْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعاً لَّكُمْ وَلاًّنْعَامِكُمْ ) * وقوله تعالى * ( وَالاٌّ رْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ) * وقوله تعالى * ( الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاٌّ رْضَ فِرَاشاً ) * .
وقوله تعالى * ( وَالاٌّ رْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكاً ) * .
وقوله تعالى * ( هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الاٌّ رْضِ جَمِيعاً ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( فِيهَا فَاكِهَةٌ ) * أي فواكه كثيرة ، وقد قدمنا أن هذا أسلوب عربي معروف ، وأوضحنا ذلك بالآيات وكلام العرب .
وقوله : * ( وَالنَّخْلُ ذَاتُ الاٌّ كْمَامِ ) * ذات أي صاحبة ، والأكمام جمع كم بكسر الكاف ، وهو ما يظهر من النخلة في ابتداء إثمارها ، شبه اللسان ثم ينفخ عن النور ، وقيل : هو ليفها ، واختار ابن جرير شموله للأمرين .
وقوله : * ( وَالْحَبُّ ) * كالقمح ونحوه .
وقوله : * ( ذُو الْعَصْفِ ) * ، قال أكثر العلماء : العصف ورق الزرع ، ومنه قوله تعالى * ( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ ) * وقيل العصف : التبن .
وقوله : * ( وَالرَّيْحَانُ ) * : اختلف العلماء في معناه ، فقال بعض أهل العلم : هو كل
أضواء البيان — صفحة 493
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩٣