تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
قالوا ، ومنه قوله تعالى : * ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) * ولهما قلبان فقط وقوله : * ( فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلاٌّ مِّهِ السُّدُسُ ) * والمراد بالإخوة اثنان فصاعداً كما عليه الصحابة فمن بعدهم خلافاً لابن عباس ، وقوله * ( وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ) * وله طرفان . ومنها ما ذكره الزمخشري وغيره من أن المراد بالنذر موسى وهارون وغيرهما من الأنبياء ، لأنهما عرضا عليهم ما أنذر به المرسلون . ومنها أن النذر مصدر بمعنى الإنذار . قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : التحقيق في الجواب ، أن من كذب رسولاً واحداً فقد كذب جميع المرسلين ، ومن كذب نذيراً واحداً فقد كذب جميع النذر ، لأن أصل دعوة جميع الرسل واحدة ، وهي مضمون لا إله إلا الله كما أوضحه تعالى بقوله : * ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ ) * وقوله تعالى : * ( وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَاهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ ) * . وقوله تعالى : * ( وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَانِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ ) * . وأوضح تعالى أن من كذب بعضهم فقد كذب جميع في قوله تعالى : * ( وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلاً أُوْلَائِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً ) * ، وأشار إلى ذلك في قوله : * ( لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ) * . وقوله * ( لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) * . وقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَائِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ) * . وقد أوضح تعالى في سورة الشعراء أن تكذيب رسول واحد تكذيب لجميع الرسل ، وذلك في قوله : * ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) * ثم بين أن تكذيبهم للمرسلين إنما وقع بتكذيبهم نوحاً وحده ، حيث فرد ذلك بقوله : * ( إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ ) * إلى قوله * ( قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ ) * وقوله تعالى : * ( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ) * ، ثم بين أن ذلك بتكذيب هود وحده ، حيث فرده بقوله : * ( إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ ) * ونحو ذلك . في قوله تعالى في
أضواء البيان — صفحة 484 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي