هذه الفعلة تدافعها الناس وعاطاها بعضهم بعضاً ، فتعاطاها قدار وتناول العقر بيده . انتهى محل الغرض منه .
والعرب تقول : تعاطى كذا إذا فعله أو تناوله ، وعاطاه إذا تناوله ، ومنه قول حسان رضي الله عنه : والعرب تقول : تعاطى كذا إذا فعله أو تناوله ، وعاطاه إذا تناوله ، ومنه قول حسان رضي الله عنه :
* كلتاهما حلب العصير فعاطني
* بزجاجة أرخاهما للمفصل
*
وقوله : * ( فَعَقَرَ ) * أي تعاطى عقر الناقة فعقرها ، فمفعولا الفعلين محذوفان تقديرهما كما ذكرنا ، وعبر عن عاقر الناقة هنا بأنه صاحبهم ، وعبر عنه في الشمس بأنه أشقاهم وذلك في قوله * ( إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا ) * .
وهذه الآية الكريمة تشير إلى إزالة إشكال معروف في الآية ، وإيضاح ذلك أن الله تعالى فيها نسب العقر لواحد لا لجماعة ، لأنه نال : فتعاطى فعقر ، بالإفراد مع أنه أسند عقر الناقة في آيات أخر إلى ثمود كلهم كقوله في سورة الأعراف : * ( فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ) * ، وقوله تعالى في هود * ( فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) * وقوله في الشعراء : * ( فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ ) * ، وقوله في الشمس : * ( فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا ) * .
ووجه إشارة الآية إلى إزالة هذا الإشكال هو أن قوله تعالى * ( فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ) * يدل على أن ثمود اتفقوا كلهم على عقر الناقة ، فنادوا واحداً منهم لينفذ ما اتفقوا عليه ، أصالة عن نفسه ونيابه عن غيره . ومعلوم أن المتمالئين على العقر كلهم عاقرون ، وصحت نسبة العقر إلى المنفذ المباشر للعقر ، وصحت نسبته أيضاً إلى الجميع ، لأنهم متمالئون كما دل عليه ترتيب تعاطي العقر بالفاء في قوله : فتعاطا فعقر على ندائهم صاحبهم لينوب عنهم في مباشرة العقر في قوله تعالى : * ( فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ ) * أي نادوه ليعقرها .
وجمع بعض العلماء بين هذه الآيات بوجه آخر ، وهو أن إطلاق المجموع مراداً به بعضه أسلوب عربي مشهور ، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب .
وقد قدمنا في سورة الحجرات أن منه قراءة حمزة في قوله تعالى : * ( فَإِن قَاتَلُوكُمْ
أضواء البيان — صفحة 481
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨١