وقد تضمنت إيضاح قصة لوط وقومه في سورة هود وسورة الحجر في الكلام على القصة المذكورة في السورتين . قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُواْ بِأايَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ ) * . تضمنت هاتان الآيتان ثلاثة أمور :
الأول : أن آل فرعون جاءتهم النذر .
الثاني : أنهم كذبوا بآيات الله .
الثالث : أن الله أخذهم أخذ عزيز مقتدر .
وهذه الأمور الثلاثة المذكورة هنا جاءت موضحة في آيات أخر من كتاب الله ، أما الأول منها وهو أن آل فرعون وقومه جاءهم النذر ، فقد أوضحه تعالى في آيات كثيرة من كتابه .
اعلم أولاً أن قوله * ( جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ) * ، قيل : هو جمع نذير وهو الرسول . وقيل هو مصدر بمعنى الإنذار فعلي أنه مصدر .
فقد بينت الآيات القرآنية بكثرة أن الذي جاءهم بذلك الإنذار هو موسى وهارون ، وعلى أنه جمع نذير أي منذر ، فالمراد به موسى وهارون ، وقد جاء في آيات كثيرة إرسال موسى وهارون لفرعون كقوله تعالى في طه * ( فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِأايَةٍ مِّن رَّبِّكَ ) * .
ثم بين تعالى إنذارهما له في قوله * ( إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) * ونحوها من الآيات ، وفي هذه الآية سؤال معروف ، وهو أن الله تبارك وتعالى أرسل لفرعون نبيين هما موسى وهارون ، كما قال تعالى : * ( فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) * وهنا جمع النذر في قوله * ( وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ) * ، وللعلماء عن هذا أجوبة . أحدها أن أقل الجمع اثنان كما هو المقرر في أصول مالك بن أنس رحمه الله ، وعقده صاحب مراقي السعود بقوله : وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ) * ، وللعلماء عن هذا أجوبة . أحدها أن أقل الجمع اثنان كما هو المقرر في أصول مالك بن أنس رحمه الله ، وعقده صاحب مراقي السعود بقوله :
* أقل معنى الجمع في المشتهر
* لاثنان في رأي الإمام الحمير
*
أضواء البيان — صفحة 483
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٣