تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
َ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ) * أي إذا قرأه عليك الملك المرسل به إليك منا مبلغاً له عنا فاتبع قرآنه ، أي اقرأ كما سمعته يقرأ . وأما الأمر الثاني ، وهو شدة قوة جبريل النازل بهذا الوحي ، فقد ذكره في قوله : * ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ ) * . وقوله في آية التكوير هذه : * ( لَقَوْلُ رَسُولٍ ) * أي لقوله المبلغ له عن الله ، فقرينة ذكر الرسول تدل على أنه إنما يبلغ شيئاً أرسل به ، فالكلام كلام الله بألفاظه ومعانيه ، وجبريل مبلغ عن الله ، وبهذا الاعتبار نسب القول له . لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما سمعه إلا منه ، فهو القول الذي أرسله الله به . وأمره بتبليغه ، كما تدل عليه قرينة ذكر الرسول ، وسيأتي إيضاح هذه المسألة إن شاء الله في سورة التكوير . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ) * . قد قدمنا بعض الكلام عليه في أول سورة الإسراء . قوله تعالى : * ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاٍّ نثَى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة سورة النحل في الكلام على قوله تعالى : * ( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ ) * ، وفي مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك . قوله تعالى : * ( فَلِلَّهِ الاٌّ خِرَةُ والاٍّ ولَى ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن له الآخرة والأولى وهي الدنيا ، وبيَّن هذا في غير هذا الموضع كقوله * ( إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وَإِنَّ لَنَا لَلاٌّ خِرَةَ وَالاٍّ ولَى ) * وبين في موضع آخر أن له كل شيء ، وذلك في قوله : * ( إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَىءٍ ) * ، وهذا من المعلوم من الدين بالضرورة . قوله تعالى : * ( وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِى السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَى ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى :
أضواء البيان — صفحة 466 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي