تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
والإقسام بالقرآن على صحة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صدق القرآن العظيم وأنه منزل من الله جاء موضحاً في آيات من كتاب الله كقوله تعالى : * ( يس وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ) * . وقوله تعالى : * ( حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ ) * وخير ما يفسر به القرآن القرآن . والثاني : أن كون المقسم به المعبر بالنجوم ، هو القرآن العظيم أنسب لقوله بعده : * ( وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ) * ، لأن هذا التعظيم من الله يدل على أن هذا المقسم به في غاية العظمة . ولا شك أن القرآن الذي هو كلام الله أنسب لذلك من نجوم السماء ونجم الأرض . والعلم عند الله تعالى . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ) * ، قال بعض العلماء : الضلال يقع من الجهل بالحق ، والغيي هو العدول عن الحق مع معرفته ، أي ما جهل الحق وما عدل عنه ، بل هو عالم بالحق متبع له . وقد قدمنا إطلاقات الضلال في القرآن بشواهدها العربية في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى : * ( قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضَّآلِّينَ ) * وفي سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى * ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالاٌّ خْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ) * . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كونه صلى الله عليه وسلم على هدى مستقيم ، جاء موضحاً في آيات كثيرة ، من كتاب الله كقوله تعالى : * ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ) * وقوله تعالى * ( فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِى الاٌّ مْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ ) * وقوله تعالى : * ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * . وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى : * ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى ) * استدل به علماء