وقوله : * ( وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ) * فيه وجهان من التفسير للعلماء . أحدهما أن المسجور هو الموقد ناراً ، قالوا : وسيضطرم البحر يوم القيامة ناراً ، من هذا المعنى قوله تعالى : * ( ثُمَّ فِى النَّارِ يُسْجَرُونَ ) * .
الوجه الثاني : هو أن المسجور بمعنى المملوء ، لأنه مملوء ماء ، ومن إطلاق المسجور على المملوء قول لبيد بن ربيعة في معلقته : الوجه الثاني : هو أن المسجور بمعنى المملوء ، لأنه مملوء ماء ، ومن إطلاق المسجور على المملوء قول لبيد بن ربيعة في معلقته :
* فتوسطا عرض السرى وصدعا
* مسجورة متجاوراً قلامها
*
فقوله : مسجورة أي عيناً مملوءة ماء ، وقول النمر بن تولب العكلي : فقوله : مسجورة أي عيناً مملوءة ماء ، وقول النمر بن تولب العكلي :
* إذا شاء طالع مسجورة
* ترى حولها النبع والساسما
*
وهذان الوجهان المذكوران في معنى المسجور هما أيضاً في قوله * ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) * ، وأما الآية العامة التي أقسم فيها تعالى بما يشمل جميع هذه الأقسام وغيرها ، فهي قوله تعالى : * ( فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ ) * ، لأن الإقسام في هذه الآية عام في كل شيء .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ) * ، قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول الذاريات ، وفي غير ذلك من المواضع . قوله تعالى : * ( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَاذِهِ النَّارُ الَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ) * . الدع في لغة العرب : الدفع بقوة وعنف ، ومنه قوله تعالى * ( فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) * أي يدفعه عن حقه بقوة وعنف ، وقد تضمنت هذه الآية الكريمة أمرين :
أحدهما : أن الكفار يدفعون إلى النار بقوة وعنف يوم القيامة .
والثاني : أنهم يقال لهم يوم القيامة توبيخاً وتقريعاً : * ( هَاذِهِ النَّارُ الَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ) * .
وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة جاءا موضحين في آيات أخر ، أما
أضواء البيان — صفحة 452
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٥٢