ولذا قال تعالى بعدها * ( أَإِلَاهٌ مَّعَ اللَّهِ ) * يقدر على خلق السماوات والأرض وإنزال الماء من السماء وإنبات الحدائق به ، والجواب لا . لأنه لا إله إلا الله وحده .
ثم قال تعالى : * ( أَمَّن جَعَلَ الاٌّ رْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَءِلاهٌ مَّعَ الله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) * .
فهذه المذكورات أيضاً ، التي هي جعل الأرض قراراً ، وجعل الأنهار خلالها ، وجعل الجبال الرواسي فيها ، وجعل الحاجز بين البحرين من خصائص ربوبيته جل وعلا ، ولذا قال بعد ذكرها أإله مع الله ؟ والجواب لا .
فالاعتراف لله جل وعلا بأن خلق السماوات والأرض وإنزال الماء وإنبات النبات ونحو ذلك مما ذكر في الآيات من خصائص ربوبيته جل وعلا هو الحق ، وهو من طاعة الله ورسوله ، ومن تعظيم الله وتعظيم رسوله بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم في تعظيم الله .
ثم قال تعالى وهو محل الشاهد * ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَآءَ الاٌّ رْضِ أَءِلَاهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ) * .
فهذه المذكورات التي هي إجابة المضطر إذا دعا ، وكشف السوء وجعل الناس خلفاء في الأرض من خصائص ربوبيته جل وعلا ، ولذا قال بعدها أإله مع الله قليلاً ما تذكرون .
فتأمل قوله تعالى : * ( أَءِلاهٌ مَّعَ الله ) * مع قوله : * ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) * تعلم أن إجابة المضطرين إذا التجؤوا ودعوا وكشف السوء عن المكروبين ، لا فرق في كونه من خصائص الربوبية ، بينه وبين خلق السماوات والأرض ، وإنزال الماء وإنبات النبات ، ونصب الجبال وإجراء الأنهار ، لأنه جل وعلا ذكر الجميع بنسق واحد في سياق واحد ، وأتبع جميعه بقوله : * ( أَءِلَاهٌ مَّعَ اللَّهِ ) * .
فمن صرف شيئاً من ذلك لغير الله توجه إليه الإنكار السماوي الذي هو في ضمن قوله : * ( أَءِلَاهٌ مَّعَ اللَّهِ ) * فلا فرق البتة بين تلك المذكورات في كونها كلها من خصائص الربوبية .
ثم قال تعالى : * ( أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًى بَيْنَ يَدَىْ
أضواء البيان — صفحة 405
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠٥