تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
رَحْمَتِهِ أَءِلَاهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * . فهذه المذكورات التي هي هدي الناس في ظلمات البر والبحر ، وإرسال الرياح بشراً ، أي مبشرات ، بين يدي رحمته التي هي المطر ، من خصائص ربوبيته جل وعلا . ولذا قال تعالى : * ( أَءِلَاهٌ مَّعَ اللَّهِ ) * ، ثم نزه جل وعلا نفسه عن أن يكون معه إله يستحق شيئاً مما ذكر فقال جل وعلا : * ( تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * . ثم قال تعالى : * ( أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ والاٌّ رْضِ أَءِلَاهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) * . فهذه المذكورات التي هي بدء خلق الناس وإعادته يوم البعث ، ورزقه للناس من السماء بإنزال المطر ، ومن الأرض بإنبات النبات ، من خصائص ربوبيته جل وعلا ولذا قال بعدها * ( أَءِلَاهٌ مَّعَ اللَّهِ ) * . ثم عجَّز جل وعلا كل من يدعي شيئاً من ذلك كله لغير الله ، فقال آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يخاطبهم بصيغة التعجيز : * ( قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) * . وقد اتضح من هذه الآيات القرآنية ، أن إجابة المضطرين الداعين ، وكشف السوء عن المكروبين ، من خصائص الربوبية كخلق السماوات والأرض وإنزال الماء ، وإنبات النبات ، والحجز بين البحرين إلى آخر ما ذكر . وكون إجابة المضطرين وكشف السوء عن المكروبين من خصائص الربوبية ، كما أوضحه تعالى في هذه الآيات من سورة النمل جاء موضحاً في آيات أخر ، كقوله تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم : * ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ) * . وقوله تعالى : * ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدُيرٌ ) * . وقوله تعالى : * ( مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ ) * . فعلينا معاشر المسلمين أن نتأمل هذه الآيات القرآنية ونعتقد ما تضمنته ونعمل به