تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
يقولوا يا نبي الله أو يا رسول الله ونحو ذلك . وقوله : * ( أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ ) * أي لا تفعلوا ذلك لئلا تحبط أعمالكم ، أو ينهاكم عن ذلك كراهة أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون أي لا تعلمون بذلك . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من لزوم توقير النبي صلى الله عليه وسلم ، وتعظيمه واحترامه جاء مبيناً في مواضع أخر كقوله تعالى : * ( لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) * على القول بأن الضمير في تعزروه وتوقروه للنبي صلى الله عليه وسلم . وقوله تعالى * ( لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ) * كما تقدم وقوله تعالى * ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ) * . وقوله هنا : * ( وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ ) * أي لا تنادوه باسمه : كيا محمد . وقد دلت آيات من كتاب الله على أن الله تعالى لا يخاطبه في كتابه باسمه ، وإنما يخاطبة بما يدل على التعظيم والتوقير ، كقوله : * ( يَاأَيُّهَا النَّبِىُّ ) * . * ( ياأَيُّهَا الرَّسُولُ ) * . * ( ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) * . * ( ياأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) * مع أنه ينادي غيره من الأنبياء بأسمائهم كقوله * ( وَقُلْنَا يَاءَادَمُ ) * . وقوله : * ( وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإِبْرَاهِيمُ ) * وقوله : * ( قَالَ يانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) * . قيل * ( يانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا ) * . وقوله : * ( قَالَ يامُوسَى إِنْى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ ) * وقوله : * ( إِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ) * وقوله : * ( يادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً ) * . أما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يذكر اسمه في القرآن في خطاب ، وإنما يذكر في غير ذلك كقوله : * ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) * . وقوله : * ( وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) * . وقوله : * ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) * . وقد بين تعالى أن توقيره واحترامه صلى الله عليه وسلم بغض الصوت عنده لا يكون إلا من الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ، أي أخلصها لها وأن لهم بذلك عند الله المغفرة والأجر العظيم ، وذلك في قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) * .