تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
( ( سورة الحجرات ) ) * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * إَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : لا تقدموا فيه لعلماء التفسير ثلاثة أوجه : الأول منها وهو أصحها وأظهرها أنه مضارع قدم اللازمة بمعنى تقدم . ومنه مقدمة الجيش ومقدمة الكتاب بكسر الدال فيهما ، وهو اسم فاعل قدم بمعنى تقدم . ويدل لهذا الوجه قراءة يعقوب من الثلاثة الذين هم تمام العشرة لا تقدموا بفتح التاء والدال المشددة وأصله لا تتقدموا فحذفت إحدى التاءين . الوجه الثاني : أنه مضارع قدم المتعدي ، والمفعول محذوف لإرادة التعميم أي لا تقدموا قولاً ولا فعلاً بين يدي الله ورسوله بل أمسكوا عن ذلك حتى تصدروا فيه عن أمر الله ورسوله . الوجه الثالث : أنه مضارع قدم المتعدية ولكنها أجريت مجرى اللازم ، وقطع النظر عن وقوعها على مفعولها ، لأن المراد هو أصل الفعل دون وقوعه على مفعوله . ونظير ذلك قوله تعالى : * ( وَهُوَ الَّذِى يُحَاىِ وَيُمِيتُ ) * أي هو المتصف بالإحياء والإماتة ، ولا يراد في ذلك وقوعهما على مفعول . وكقوله تعالى : * ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) * لأن المراد ، أن المتصفين بالعلم لا يستوون مع غير المتصفين به . ولا يراد هنا وقوع العلم على مفعول ، وكذلك على هذا القول : لا تقدموا ، لا تكونوا من المتصفين بالتقديم . وقد قدمنا في كلامنا الطويل على آية : * ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ ) * أن لفظة بين يديه معناها أمامه ، وذكرنا الآيات الدالة على ذلك .