وقوله : وكرهوا رضوانه لأن من أطاع من كره ما نزل الله فقد كره رضوان الله .
لأن رضوانه تعالى ليس إلا في العمل بما نزل ، فاستلزمت كراهة ما نزل ، كراهة رضوانه لأن رضوانه فيما نزل ، ومن أطاع كارهه ، فهو ككارهه .
وقوله : فأحبط أعمالهم أي أبطلها ، لأن الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة . وقد أوضحنا المقام في ذلك إيضاحاً تاماً في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى * ( وَمَنْ أَرَادَ الاٌّ خِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَائِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ) * .
وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى * ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَواةً طَيِّبَةً ) * .
واعلم أن هذه الآية الكريمة ، قد قال بعض العلماء : إنها نزلت في المنافقين .
وقال بعضهم : إنها نزلت في اليهود ، وأن المنافقين أو اليهود قالوا للكفار الذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر ، وهو عداوة النبي صلى الله عليه وسلم والتعويق عن الجهاد ونحو ذلك .
وبعضهم يقول : إن الذين اتبعوا ما أسخط الله ، هم اليهود حين كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما عرفوه وكرهوا رضوانه ، وهو الإيمان به صلى الله عليه وسلم .
والتحقيق الذي لا شك فيه أن هذه الآيات عامة في كل ما يتناوله لفظها ، وأن كل ما فيها من الوعيد عام لمن أطاع من كره ما نزل الله .
مسألة
اعلم أن كل مسلم ، يجب عليه في هذا الزمان ، تأمل هذه الآيات ، من سورة محمد وتدبرها ، والحذر التام مما تضمنته من الوعيد الشديد .
لأن كثيراً ممن ينتسبون للمسلمين داخلون بلا شك فيما تضمنته من الوعيد الشديد .
لأن عامة الكفار من شرقيين وغربيين كارهون لما نزل الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو هذا القرآن وما يبينه به النبي صلى الله عليه وسلم من السنن .
أضواء البيان — صفحة 383
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨٣