إعراضاً كلياً مع يسره وسهولته ونزلوا أقوال الرجال الذين يخطئون ويصيبون منزلة الوحي المنزل من الله .
فأين هؤلاء من الأئمة الذين قلدوهم ؟
وهذا الفرق العظيم بينهم ، وبينهم ، يدل دلالة واضحة ، على أنهم ليسوا مأجورين في الخطأ في تقليد أعمى إذ لا اقتداء ولا أسوة في غير الحق .
وليسوا معذورين لأنهم تركوا ما يلزمهم تعلمه من أمر الله ونهيه على ضوء وحيه المنزل .
والذي يجب عليهم من تعلم ذلك ، هو ما تدعوهم الحاجة للعمل به ، كأحكام عباداتهم ومعاملاتهم .
وأغلب ذلك تدل عليه نصوص واضحة ، سهلة التناول من الكتاب والسنة .
والحاصل أن المعرض عن كتاب الله ، وسنة رسوله المفرط في تعلم دينه ، مما أنزل الله ، وما سنه رسوله ، المقدم كلام الناس على كتاب الله ، وسنة رسوله ، لا يكون له البتة ما للإمام الذي لم يعرض عن كتاب الله وسنة رسوله ، ولم يقدم عليهما شيئاً ولم يفرط في تعلم الأمر والنهي من الكتاب والسنة .
فأين هذا من هذا ؟ فأين هذا من هذا ؟
* سارت مشرقة وسرت مغربا
* شتان بين مشرق ومغرب
*
التنبيه الثاني
اعلم أن الأئمة الأربعة رحمهم الله ، متفقون على منع تقليدهم ، التقليد الأعمى الذي يتعصب له من يدعون أنهم أتباعهم .
ولو كانوا أتباعهم حقاً لما خالفوهم في تقليدهم الذي منعوا منه ونهوا عنه .
قال الإمام أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في جامعه :
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد القاضي المالكي ، قال حدثنا موسى بن إسحاق ، قال حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال حدثنا معن بن عيسى ، قال
أضواء البيان — صفحة 345
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤٥