سمعت مالك بن أنس يقول : إنما أنا بشر أخطىء وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه . ا ه . محل الغرض منه بلفظه .
فمالك رحمه الله مع علمه وجلالته وفضله يعترف بالخطأ وينهى عن القول بما خالف الوحي من رأيه .
فمن كان مالكياً فليمتثل قول مالك ولا يخالفه بلا مستند .
وقال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في جامعه أيضاً :
أخبرني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي حدثني أبي حدثنا محمد بن عمر بن لبابة قال : حدثنا مالك بن علي القرشي ، قال أنبأنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال :
دخلت على مالك فوجدته باكياً فسلمت عليه فرد علي ثم سكت عني يبكي ، فقلت له :
يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك ؟ فقال لي يا ابن قعنب إنا لله على ما فرط مني ، ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوط ، ولم يكن فرط مني ما فرط من هذا الرأي ، وهذه المسائل قد كانت لي سعة فيما سبقت إليه . ا ه محل الغرض منه بلفظه .
ومن المعلوم بالضرورة أن مالكاً رحمه الله لا يسره ولا يرضيه تقديم رأيه هذا الذي يسترجع ويبكي ندماً عليه ، ويتمنى لو ضرب بالسياط ولم يكن صدر منه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
فليتق الله وليستحي من الله من يقدم مثل هذا الرأي على الكتاب والسنة زاعماً أنه متبع مالكاً في ذلك .
وهو مخالف فيه لمالك ، ومخالف فيه لله ورسوله ، ولأصحابه ولكل من يعتد به من أهل العلم .
وقال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين :
وقد نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة .
فقال الشافعي : مثل الذي يطلب العلم بلا حجة ، كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري ، ذكره البيهقي .
وقال إسماعيل بن عيسى المزني في أول مختصره : اختصرت هذا من علم الشافعي ،
أضواء البيان — صفحة 346
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤٦