الأحاديث لم يكن عند غيرهم ، ولم يتيسر الاطلاع عليه إلا بعد أزمان .
وكثرة علم العالم لا تستلزم اطلاعه على جميع النصوص .
فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو عجز عن أن يفهم معنى الكلالة حتى مات رضي الله عنه .
وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها كثيراً فبينها له ولم يفهم .
فقد ثبت عنه رضي الله عنه أنه قال : ما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة ، حتى طعن بإصبعه في صدري ، وقال لي ( يكفيك آية الصيف في آخر سورة النساء ) .
فهذا من أوضح البيان ، لأن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بآية الصيف * ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَالَةِ ) * والآية تبين معنى الكلالة بياناً شافياً ، لأنها أوضحت أنها : ما دون الولد والوالد .
فبينت نفي الولد بدلاله المطابقة في قوله تعالى : * ( إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ) * وبينت نفي الوالد بدلالة الالتزام في قوله تعالى * ( وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ) * ، لأن ميراث الأخت يستلزم نفي الولد .
ومع هذا البيان النبوي الواضح لهذه الآية الكريمة ، فإن عمر رضي الله عنه لم يفهم .
وقد صح عنه أن الكلالة لم تزل مشكلة عليه .
وقد خفي معنى هذا أيضاً على أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال في الكلالة : أقول فيها برأيي . فإن كان صواباً فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان ، هو ما دون الولد والوالد .
فوافق رأيه معنى الآية .
والظاهر أنه لو كان فاهماً للآية لكفته عن الرأي .
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : ( تكفيك آية الصيف ) .
وهو تصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن في الآية كفاية عن كل ما سواها في الحكم المسؤول عنه .
ومما يوضح ذلك أن عمر طلب من النبي صلى الله عليه وسلم بيان الآية .
وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه صلى الله عليه وسلم .
فما أحال عمر على الآية إلا لأن فيها من البيان ما يشفي ويكفي .
وقد خفي على أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( أعطى الجدة السدس
أضواء البيان — صفحة 342
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤٢